يدخل (ماكس) صالة المصارعة وهو مزهو بملابس المصارعة المزركشة متجهاً إلى الحلبة، فصالة المصارعة موجودة أمام الحلبة، وبالتالي عليه أن يدخل الصالة أولاً، ولذلك دخل (ماكس) الصالة برفقة أسد جسور يجره خلفه مربوط بسلسلة طويلة، وقبل دخوله الحلبة اجتاز محطات أمنية عدة توقف عندها كنوع من الاحتياط، لأن دخول أسد إلى صالة تعج بجمهور غفير يشكل خطراً على الموجودين حتى أنه في الأخير استوقفه رجل الأمن المسؤول عن حفظ النظام في المكان، نظر إليه (ماكس) وسأله:
ـ ما بك.. لما توقفني!
رد رجل الأمن..
ـ إلى أين!
ـ إلى الحلبة.. ألم ترني بكامل هيئتي ما الذي تريده؟
ـ لا تحتاج أن يرافقك أسد..
نظر إليه (ماكس) واعتبرها اعتداءً على حريته؛ فما كان منه إلا أن أمسك بالأسد بشدة وأدار رأسه باتجاه رجل الأمن وناداه باسمه (روي)، فأسرع الأسد مباشرة وكشر بأسنانه في وجه رجل الأمن، عندها خاف رجل الأمن وتلعثم وتراجع قليلاً وابتلع ريقه وشعر أنه بالإمكان أن يفتك الأسد به، قال له وهو خائف:
ـ أرجوك ابعده عني..
ظل (ماكس) يحرك الأسد بكل شدة ممسكاً بالسلسلة الطويلة في يديه ثم أردف مهدداً:
ـ إن لم تسمح له بدخول الحلبة سأطلقه عليك الآن.
شعر رجل الأمن أن عليه أن يفتح باب حلبة الملاكمة أمام (ماكس) المصارع المجنون هذا، وقال معتذراً:
ـ تفضل سيدي..
وفتح باب صالة المصارعة المؤدية إلى الحلبة، وبها كم هائل من الجمهور ينتظرون هذا الحدث، وفي لقطة لن تُنسى يشهر (ماكس) أسده للجميع، يرتع الأسد أمامه كطفل مدلل في وصلة استعراضية أحيت المكان، فالجمهور في الأصل متعطش لمثل هذه المغامرات ويعرفون (ماكس) وحركاته ومخاتلاته للخصم جيداً وأن وجود الأسد هو جزء من لعبة هم يفضلونها على غيرها من الألعاب.
واصل (ماكس) السير مخترقاً مكان الصالة وسار عبر ممر أعد أصلاً لدخول المصارعين، هذه المحاولة التي يتوق لها من دون منازع (ماكس)، وإنه يشعر فيها في كل الحالات بنوع من النشوة والأبهة في أنه استطاع أن يقهر الجميع، وأن يصبح واحداً في منظومة المكان، تبختر بالأسد وخاصة عندما انفتحت أمامه حلبة المصارعة أخذ الجمهور المحتشد يزمجر، يهتف ويصفر، طبعاً ليس كل الموجودين من الجمهور يحب (ماكس) هناك من يكرهه، وهو يعرف ذلك، ولهذا صرخ الجمهور المناوئ عليه بكلمات عدائية مثل:
ـ يسقط ماكس.. الهزيمة له محققة..
هم محسوبون على مصارعهم المحبوب (نواف) الذي يمتاز بجسارته في التحدي فعلاً الجمع الغفير قد أخذوا مكاناً لهم وتعالى صراخهم و(ماكس) يقود أسده ويتبختر، يشعر وهو في هذه الحالة، بالرغم من الصراخ، أنه المنتصر في النهاية والعاقبة للمنسحبين.. وبمجرد دخوله إلى حلبة المصارعة تعالت تلك الصيحات، فعندما انبرى (ماكس) في المكان وجد أن عليه أن يقوم بكل ذلك من باب أنه شخص في مقتبل العمر ويملك عضلات صلبة وصدراً منتفخاً بالإضافة إلى قوة جسمانية يجعلانه يتصدى لكل شيء مرعب، وفوق كل هذا، فهو يقود أسده معه، إن الذي سيحدث في المكان الآن أنه أصبحت لديه قوة حقيقية أبداها بقدرته الفائقة على اصطحابه الأسد، فقد حوّل نفسه إلى شخص مرافق للمفترسات ولا يخشاها، هذه صفته التي أقنع الآخرين بها، وتأتي قدرته كنوع دعائي له، وأن أي شيء هو جزء من المداومة المستمرة التي يقوم بها تباعاً، لا شيء يتحقق منها سوى الفوضى، وعندما صعد خصمه (نواف) الحلبة تملكه الخوف أول الأمر من أن أسداً يعتلي حلبة برفقة مصارع، أي أن وضعه سيصبح مهزوزاً بشيء كبير، حاول (ماكس) الاقتراب من الخصم والخصم يتراجع والحكم أيضاً تملّكه الخوف، هي عبارة عن محاولة من (ماكس) والتي عُدت جزءاً من تواجده في الحلبة، فهو دائماً يرافقه أسده في حله وترحاله وأينما ذهب، وهذه هي النزعة التي جلب عليها قوة شاهقة في أنه مصارع عنيف، هذه جزء من الدعاية المجانية التي يسعى لها (ماكس) في العادة، ويستعرض، ويعتقد البعض أنها روح تتملكه عندما يخوض غمار المصارعة، فيحدث دوياً أشبه بدوي رجل فارغ لا يملك أي مؤهلات تؤهله أن يصبح مصارعاً، فقط يسعى دوماً إلى خلق هالة دعائية حوله، ولكن ما العمل في الدخول في مثل هذا المكان بحيث تعد هذه المصارعة أبدية بين الطرفين، ولكن (ماكس) ظل يتجول في أرجاء الخشبة تحت صيحات الجمهور وهو يقود الأسد الذي يحرك رأسه وكأنه يناوره، عُد تصرف هذا الأسد نوعاً من المراوغة؛ في أي وقت قد ينطلق من قيده ويهجم على الخصم إن أتيحت له الفرصة، ولكن (ماكس) ظل ممسكاً به، وهو في نفس الوقت طوع أمره، إن كل الذرائع والمسوغات في إحضار أسد إلى الحلبة تُعد جريمة، ولكن الحكم وجد أمامه منظراً عليه أن يقبل به مغايراً، وينبغي فعله، خاصة أن (ماكس) هذه هي عادته يقف ضد التعليمات، فوجود أسد في الحلبة أشعلها دون شك، و(ماكس) يرافقه أسد مربوط بسلسلة حديدية ممتدة طويلة، وظل (ماكس) مع أسده هكذا يعانقه ويقوم بمحاولات خطرة من باب الشجاعة والاستعراض، بينما المصارع (نواف) وقف بعيداً عن الحلبة وغادرها بمجرد دخول (ماكس) وأسده الحلبة، وظل واقفاً بين الصفوف الأولى للجمهور، بينما أخذ (ماكس) يلوّح له بصعود الحلبة إن رغب في المنازلة، تعالت صيحات الجمهور تدعو (ماكس) أن يدعو (نواف) بعدم الخوف، ظل (ماكس) يناديه:
ـ اصعد.. هيا للمواجهة.
ومن الأسفل شاور (نواف) وهو بين الصفوف لن أعود حتى تخرج الأسد.
ظل (ماكس) يستعرض بكل قوة ويحدد قوته، بحيث يسحب أسده (روي) الذي يتجول في أرجاء الحلبة.
ظل (نواف) يدور في الممرات الممتدة في القاعة وبين الكراسي، تحت صيحات الجمهور الذين يطلبون منه العودة ولا يخاف، حتى الحكم انتقد هذا التصرف من (نواف) الذي عده شيئاً من الانهزامية أمام الخصم، ولهذا عمد إلى ضرب الجرس مراراً وعاد (نواف) سريعاً وجثم على (ماكس) بكل قوة، ولكن (ماكس) كان ذكياً بحيث أوعز إلى الأسد أنه في ورطة وعليه أن يفعل شيئاً، بالتالي تحرك الأسد وحاول أن ينهش (نواف)، عندها نهض (نواف) من فوق صدر (ماكس) وتوارى إلى خارج الحلبة بشكل لن ينال منه الأسد إن هو انطلق خلفه، عندها شعر الحكم أن المصارعة تلك أخذت منحى ثأرياً بدلاً من التحدي، ولهذا ترك الحلبة جلها (لماكس) هو وأسده وجهاً لوجه، أصبحت الحلبة مباحة (لماكس) وأسده فقط، لذلك تحققت (لماكس) قدرة غير طبيعية في اقتناص ما سيقع له، هذه الرحلة غير الطبيعية بين الاثنين، أحدهما فوق الحلبة والآخر في الممرات، تعطي، أن المصارعة سوف تتوقف حتماً بينما الجمهور الوحيد الذي يعد في منتهى الإثارة، إذ يرى كل هذا في محيط تواجده، ظل (ماكس) يصرخ ويزمجر من على الحلبة والجمهور يزداد صخباً والأضواء العالية تتدفق في المكان وكأنها جزء متواتر من طريقة غير طبيعية في تحويل المكان من باب أنه لا سبيل لها سوى أنها هي التي تتحرك في المكان، وإذا عدنا إلى الحكم نجده قد استعان برجال الأمن المتواجدين في المكان للمساعدة في التغلب على هذه المعضلة، المهم ساعدهم (ماكس) بكل شهامة بأن أخرج أسده إلى خارج الخشبة بحركة بسيطة بأن مسّد على فروة رأس أسده بدلال وأمره أن يذهب هناك إلى حيث الكراسي، وبالفعل ربطه في أحد الكراسي الأمامية، بعدها انخفضت أصوات الجمهور رويداً رويداً وقلْ الصخب بشكل ملموس، حيث لم يعد في الصالة سوى أصوات نشاز تريد الإثارة بين الطرفين، ولكن فجأة تعالت أصوات الجمهور بمجرد صعود (نواف) عائداً إلى الخشبة، هذه الصيحات هي من باب أن التحدي يأتي من التحام الطرفين والكل ينتظر هذه المواجهة، نعود نلاحظ أن الأسد في أسفل الحلبة جالس بقيده في الكرسي الأول ومن حوله رجال الأمن يلبسون لباساً رمزياً يحقق كل هذا من باب تواجدهم هناك، ولا شيء في كل هذا إنما هو جزء معلن له وتواجدهم أمامنا في الحلبة، هذه الأشياء هي التي تقود ناحية المحفز على المباراة بين (ماكس) و(نواف)، هي مبارزة احتدمت عندما شعر (نواف) أن الحلبة قد أُخليت له وأنه سوف يتحرك ناحية الحلبة الآن، وبالفعل تحت إلحاح الجمهور تحرك نواف تباعاً وصعد الحلبة، فكانت كل الأشياء هي أنه يحاول أن يصل إلى مصارعة (ماكس) ظل الحكم المسكين يدور بينهما بغية الالتحام الآن، وهي نقطة فعلية في تواجدها الفني عندما تماسكا بشكل سريع، واستطاع نواف أن يطرح (ماكس) أرضاً ويعتلي صدره، وعندما أحس (ماكس) أنه بالمقابل يعدها محاولة منه أن يطرحه في هذه اللحظة، نظر ناحية الأسد (روي) ولمحه (روي) وأحس أن صاحبه يطلب النجدة منه، بالفعل جفل (روي) في أسفل الحلبة وهاج وكاد أن يكسر الكرسي المربوط به، وبالفعل كانت إشارة (ماكس) هي التي جعلته يجفل بشكل سريع ويهيج بحيث التقت عيني (ماكس) بعيني الأسد بشدة واجتاحت الأسد قوة هائلة ما جعله يقفز ويجر الكراسي خلفه وتهتز الكراسي بشدة مع محاولة (نواف) المتكررة اعتلاء جسد (ماكس) الطريح على الأرض استطاع الأسد (روي) أن يسحب الكرسي المربوط به ويفك قيده ويندفع ناحية الحلبة لمساعدة صاحبة، وهنا قفز (نواف) من على الحلبة ولاذ بالفرار، بعدها نهض (ماكس) تحت صيحات الجمهور الذي أصابه نوع من الهياج، عليهم طرد الأسد من على الحلبة الذي ذهب لإنقاذ صاحبه لا يرضى الجمهور بذلك، عندما شاهد الحكم أن (نواف) لم يترك الحلبة عنوة وبإرادته أعلن بعدها عن فوز (ماكس) بحيث يصبح كل شيء في العلن عندها صرخ الجمهور المحتج:
ـ أين العدالة…؟!
إنه منتهى الإسفاف أن يُقحم أسد ويساعد صاحبه أمام أنظار العالم ويتحكم في نهاية النزال أليس هذا ظلم وتزوير، هنا ساد الصخب في المكان من أنصار (نواف) وأخذوا يصرخون ويرمون ماكس بعلب الماء والمشروبات الفارغة وصرخوا بشدة من أعلى المدرجات وأمام رجال الأمن والمنظمين:
ـ المباراة مبيوعة.. نواف هو الفائز.. نواف عد..
لم يُجب (نواف) جمهوره على مطالبتهم له بالعودة لكنه رفع يده مؤشراً بأنه لن يعود مطلقاً إلى حلبة يسودها التزوير، وانطلق خارج المكان بينما ظل (ماكس) فوق الحلبة منتشياً يقود أسده ويستعرض به أمام الجميع، إنه هو المنتصر، لا أحد ينازعه في وجوده، بينما غادر (نواف) المكان نهائياً.
وبعد يومين من المباراة تواجد هذان المصارعان الخصمان في مقهى (الميعاد) لصاحبه (بومطيع الفذ)، تواجدا وهما يجلسان سوياً على طاولة واحدة يضحكان وكأن شيئاً لم يحصل بينهما، وكأنهما لم يتعاركا على حلبة وصالة كبيرة مليئة بالجمهور، جلس (ماكس) وبرفقته أسده العزيز (روي) الذي أجلسه (ماكس) على فخده ومن تحته امتدت سلسلة حديدية مربوط بها، المقهى مطل على ناصية شارع (مسفر العودي) المؤدي من شارع (سلام الدين الحباب) هذان الشارعان هما شارعان يقودان إلى ناصية (التفاحة) المليئة بالمقاهي العامرة المرتبطة بشارع (المعزي المدني) والمشرف على مصنع المحتوى الفني الذاتي لصناعة الأحذية البلاستيكية والمليء بالإضاءة النيون الملونة، في الحقيقة نحن لا يهمنا المكان بقدر ما يهمنا أن المصارعين اللذين التقيا قبل يومين كأن لم يحصل بينهما شيء يذكر، وكأنه صراع بين قريبين على ورث تم الفصل فيه من قبل محكمة عادية بشهود زور وغيره وبسهولة تامة تم تسوية الخلاف، أو خلاف نشب في نقطة تفتيش غير مثمرة لمرور البضائع المهربة سرعان ما ينتهي، ولكن أن يدخل مصارعان لدودان ويجمعان حولهما جمهوراً ثائراً وفي الأخير كأن شيئاً لم يحدث بالأمس، هذا به شيء من المس في الفهم، المهم أن الخصمين يجلسان وغلب عليهما حديث ودي، بحيث جلس (ماكس) في المقهى برفقة الأسد (روي) وقد أخذ يمسد على شعره والأسد يحرك رأسه شعوراً بإحساسه بالنشوة على قدرته في تحديد الوقت الذي كان فيه في السابق، فهي محاولة من الأسد أن يجد أحداً في نفسيته المأزومة الوحيدة، هو صاحبه (ماكس) وهي من روحية التواجد في الحياة شيء كبير، لا شيء يعكر مزاجه في تواجده خارج القفص، بينما ظل (ماكس) يرتشف القهوة التي طلبها بعسل النوب، أما (نواف) فطلب قطعة من الكيك المعبأة باللوز السائل ذي اللون الوردي، هنا سأله (ماكس):
ـ هل ما زلت متأثراً من حركة الجمهور بالأمس.
هنا ضحك (نواف):
ـ الجمهور هو حس المكان أنا في الحقيقة تركته يصرخ وينادي عليّ بالعودة ولم استجب له.
ـ لا شيء يتحقق سوى ما نريد.
قالها (ماكس) وأخذ يرتشف القهوة التي أمامه وشعر أن هناك محاولة من غيره في تحييد معالم الموجودات على أنها هي، ولكن المصارعة تعتمد على مقدار ما نكنه لها من متابعة في الذهن، بعدها سأله بشكل مباشر:
ـ أنا مدين للأسد (روي) هو منقذ الموقف وإنهاء المباراة بصورة دراماتيكية.
وكأن (نواف) أحس أنه نجح في تحويل مكان الحلبة إلى صراع عندما قال:
ـ لا يوجد غيرنا نحكي له بهذه الصراحة.
هنا ضحك (ماكس) وشاهد في أثناء ضحكته أن أسنانه الأمامية مكسورة وبها تقويم حديد بلوري يلمع.
في المقهى توجد موسيقى تعطي انفعالاً للموجودين على أنهم موجودون ولا شيء يتطور إلا من خلال تواجد اثنين يرتشفان القهو ة في مقهى على الناصية هنا، كل الحياة هي ذات مقياس فذ أصلاً مع تحولها الذاتي في برامجها المعهودة بكل انفعالاتها، لا شيء يراهن في تضحية البدن بعلاقات تتم بين اثنين متفاهمين مثل (ماكس) و(نواف)، ولهذا ما كان من صاحب المقهى (أبو مطيع الفذ) إلا أن انبرى لهما وطلب منهما أن يقدم ثورين مكافأة منه للأسد (روي)، الثوران كانا مربوطين في سيارة النقل الموجودة خارج المقهى، وأشار لوجود السيارة بالخارج.
ـ السيارة هناك سيد (ماكس) هدية مني للأسد (روي) على مطارحته النزال يوم أمس، نظراً لانفعالاته ومكوثه لساعات منتظراً هديته، وهذا يُعد هدوءاً من (روي)، فما كان من (ماكس) إلا أن شكره وطلب (بومطيع الفذ) صاحب مقهى (الميعاد) من (ماكس) أن ينهض ويشاهد الثورين المربوطين في سيارة النقل تلك، فنهض من مكانه وجر خلفه الأسد (روي) وسحب معه السلسلة الطويلة التي أحدثت صليلاً في أرضية المقهى ما استرعى انتباه الفتيات اللائي يعملن في المقهى خائفين ويتوارين خلف الساتر الخشبي حتى يتحاشين ثورة الأسد (روي)، عندما نظر الأسد (روي) ناحية سيارة النقل المربوط بها الثورين هز رأسه وشعر أنه المقصود بهذه الهدية، أصبح كل شيء من حوله من دون شيء، ثم عاد (ماكس) إلى مقعده في المقهى بعد أن شكر (بومطيع الفذ) على هذه المساهمة التي ستؤمن للأسد (روي) وجبة ثرية، حيث ستجعله بمنتهى السعادة ويصبح كل شيء متواجداً في المكان، مع عودة (ماكس) لمكانه تحول المكان إلى جزء من طريقة مختصرة في توفير الوقت على أنه جزء متمم لتواجدهم، ومع الوقت المستمر والمتطور حتى عندما احضروا الثورين بسيارة النقل إلى حيث القفص الذي يربض به الأسد في حديقة منزل (ماكس) وقد خُصص له مدرب خاص واسمه (شوفان) وهو رجل أرمني مفتول العضلات قام بفتح القفص الذي يقبع به (روي) وأدخل ثوراً واحداً فقط واستبقى الآخر لوجبة أخرى في يوم آخر، كان الثور المسكين وديعاً بحيث جاءت أنياب الأسد (روي) بهمة غريبة وافترسه فتناثر دمه بشكل مقزز في أرجاء القفص وعلى القضبان المحاطة، إنها وجبه شهية كل أسد يتمناها، كل هذا حدث تحت أنظار (ماكس) الذي شاهد أسده كيف يعجن الثور تحت أنيابه بحيث جعله بالمستوى الموجود في القفص وأصبح وجبة معتبرة له، ولهذا داخلته الفرحة وهو يشاهد كل هذا أمامه وكأنها جزء من قدرة للمناوشة الميدانية بين أسد وثور عندها أخذ المشرف (شوفان) مفتول العضلات ينظر من حوله وجعل جزئية تواجد الأسد في المكان عبارة عن أسد يزأر كلما شعر بالجوع. ولكن الأسد (روي) جعل اليوم عبارة عن محاولة من محاولات الافتراس وقد يتحول كل شيء أمامه إلى شيء آخر، وعندما قاد المدرب (شوفان) الأسد (روي) ومعه سلسلة طويلة تسير خلفه إلى حيث مجلس (ماكس) في فلته في الطابق العلوي أدخله على (ماكس) وهو يشاهد لعبة البولينج التي يحبها، عندها قال المدرب شوفان:
ـ التهم روي الثور بأكمله سيدي.
ـ رأيته.
قالها ماكس وهو مستلقٍ على الأريكة، وادخل (شوفان) الأسد عليه وانصرف بينما ظل (ماكس) يشاهد لعبة (البولينج) وهو مستمر في تناول المكسرات، فهو يتوق دوماً إلى تناول نوع من المكسرات ذات المثلثات الرباعية الخالية من الملح، فهو لا يستسيغ هذا النوع من المكسرات ذات الاتجاهات المتعددة، فهي عبارة عن حلاوة مغمورة باللوز المدبب الصغير، وكان (ماكس) يحس في كل مرة يتناول فيها المكسرات أنه يزداد وزناً مع تراتيب الزمن الذي يحياه في أنه ممتلئ باللحم قليلاً وعليه مواصلة التمرين الرياضي لكي يخفف من كرشته التي تكورت قليلاً، لكن اليوم بالنسبة له يوم خصصه لمشاهدة لعبة (البولينج) التي يحبها بعناية، أخذت كرات (البولينج) تتدحرج باتجاه صاحبها الذي أخذ يرميها ويصوبها باتجاه فتحة بعيدة وسمع صوت ارتدادها وتعالى صوت تدحرجها مع دخول الأسد (روي) وسلسلته الثقيلة التي تسحب خلفه نظر ناحيته (ماكس) وأحس به وعندها استدعاه ليأتي بجواره، جاءه الأسد ومسّد (ماكس) على فروة رقبته ما جعله يسترخي، كل شيء ناعم من خلال ملمس (روي) الذي أحس بأنه بين يدي شخص قريب منه جداً وأن تواجده في حضنه وهو يقوم بتمسيد فروة رأسه هي طريقة ناعمة، عندها أخذت (البولينج) تبتعد عن صاحبها وهو يرميها و(ماكس) يشاهد هذه الكرات المتتالية ويفرح بشدة أنها هربت بعيداً عن صاحبها ولم يستطع اللحاق بها، ويعود صاحبها يرميها ثانية والأسد (روي) يجلس في المكان بشكل تام ووداعة، ومع تلقي كرة البولينج وهي تتدحرج ناحية الجحر أخذ الأسد (روي) يداعب (ماكس) بكل أنس مع تقدم مخلبه السميك الذي طال عنه وغرسه في رقبة (ماكس) في البداية شعر (ماكس) أنها مزحة ولكن قوة ضربة الأسد (روي) أعادته إلى وضعية الفزع بقوة، خاصة عندما صعدت عيناه إلى الأعلى ومخالب الأسد (روي) انغرست كأنها الميسم الحاد الثخين بدأ يدخل حنجرة (ماكس) وأن هناك محاولة من الأسد (روي) بشدة لافتراسه لا شيء يحول الآن دون أن يشاهده أحد ودماء (ماكس) تتدفق على الكنب الذي يتمدد عليه، ملأت الدماء الفراش اختلط شهيق أنفاس (ماكس) الحادة مع صوت كرات (البولينج) التي اخترق صوتها المجلس الذي يجلس به (ماكس) أصبحت دماء (ماكس) أشبه بنافورة صاعدة ووصلت إلى سقف الغرفة من قوتها مع هجوم الأسد (روي) مرة أخرى على صاحبه (ماكس) هذه المرة تم قضم رقبة (ماكس) وبكل هدوء سحب (روي) الرقبة وهو مكبل بالسلاسل التي تسحب من تحته لقد التهم صاحبه والدماء بشكل متواصل تتناثر على السجاد وعلى المكان بكل قوة لا شيء سوى أن (ماكس) مقطوع الرأس تدحرج رأسه تحته، وتحركت كرات (البولينج) ترتد في يد صاحبها وهو يهرول كي يرميها مرة أخرى، وأصواتها تتردد بشكل متواصل واصطبغت الأرضية بلون أحمر قانٍ والتلفاز يعمل بشدة وصوته قوي.