منى صالح النوفلي

مفتاح للشفاء – منى النوفلي

لم تعهد ان ترى مثلها وقدوتها في الحياة بهذه الحالة ، يكاد ان يتحدث ، عيناه اشبه بالمغمضتين ، طال تمدده على السرير ، ينهض فقط  لقضاء حاجته بالحمام وغالبا مايحتاج المساعدة على السير

لم تتمالك نفسها هذه المره وهي ترى كمام الاكسجين على فمه ، اقتربت من والدتها الجالسه على الكرسي المقابل للسرير مرتدية على فمها كمام قماش طبي كما نصح الطبيب ،هو رفض البقاء بالمستشفى واصر على متابعة العلاج بالمنزل فاصرت هي على الاعتناء به بنفسها .

كانت تمسك المصحف وتقرأ برجاء ،  لم تنتبه لدخول ابنتها ، جلست هند على طرف السرير لاحظت والدتها وجودها سألتها هند :

كيف حاله الان ؟

الام بحزن : جيد ، افضل من قبل

فهمت هند بان والدتها تريد طمأنتها فقط ،،، منذ قليل رحل آخر زائر اليوم لابو محمد ، الهاتف لا يكف عن الرنين تولى محمد ابنه الرد على المتصلين ، الاغلب يتصل للاطمئنان على صحته

الزوار يوميا بمنزلهم ، منهم من الاقارب ومنهم من الاصحاب والمعارف فابو محمد محبوب لدى الجميع ، كان يصل الناس ويقدم المعونه لهم حسب المستطاع

 مر اسبوعان على هذا الحال والحالة تسوء ، حرارة الجسم ترتفع بالتدريج ، الام في البطن ، استفراغ ، عياء ، خمول كل هذه الاعراض مشاهد تكاد تكون يوميه يتعرض لها افراد العائلة فالوالد مصاب بالتيفوئيد .

وضعت هند الكمام الطبي على فمها واقتربت من والدها تمعن النظر بملامحه المختلفة ، ذرفت عيناها الدموع لمنظره المحزن، خرجت والدتها من الغرفة متحججة باحضار كمادات اضافية

اقتربت هند من وجه ابيها اكثر وكانها تريد ان تبوح له بسر ما ، كان الاب في غفلة بدأت تتحدث اليه بهمس  : ابي ، ابي لا تتركنا ارجوك نحن بحاجة اليك ، انت لي كالنجم اللامع ومازالت اريد التعلم منك الكثير ، رحيلك الان سيكون هزيمه كبيرة 

علمتني قوة الارادة وعدم الاستسلام وتخطي الصعوبات ،،، لم اكتف بعد ، مازلت صغيرة لاكمل ذلك وحدي ،، اخلع ثوب المرض أرجوك فانه لايليق بك .

ثم ارتمت على صدره باكيه ،،

في تلك اللحظة دخلت والدتها وخاطبتها غاضبة:

هند الا تعين بان ذلك يتعب ابيك ستصحينه من نومه ، رفعت هند راسها ونظرت اليها

هند باصرار : اريد ان اكون بجانب ابي تمنعيني من الاهتمام به

 الام : يجب ان تخرجي من هنا ، تعرضين صحتك للخطر

هند : انتي ايضا معرضه للعدوى

الام : انا زوجته هذا واجبي ، من الصعب عليك تنفيذ احتياطات وتعليمات الطبيب

هند : ابي يحتاج لكل منا الان ، هو دائما بجانبنا في اصعب اللحظات وهذا حقه علي يا امي لاتحرميني من ذلك

الام : حسنا ولكن كوني حذرة واتبعي كل التعليمات بدقة

سعدت هند لسماح والدتها بمشاركتها الاعتناء بوالدها ، تناوبت مع والدتها على رعايته ، عملت جاهدة على تبديل الكمادات الباردة لابيها بين الحين والاخر واعطائه جرعات الدواء بموعدها ، واطعامه الوجبات المخصصة كل شيء حسب تعليمات الطبيب وكانه بمستشفى خاص 7 نجوم . ظلت على هذا النحو اسبوع الى تحسنت حالة والدها  ، بدأت حرارته تنخض واستغنى عن جهاز الاكسجين بدى بصحة جيدة

في الاسبوع الخامس كانت العائلة تقيم مأدبه غداء على شرف الوالد بعد ان تماثل بالشفاء ، اجتمع الاقارب في منزل ابومحمد عمت البهجة والراحة في نفوس الجميع

الوالد : انا سعيد بوجودكم حولي ولكن هناك شيء اسمحوا لي ان اقوله

لن انسى موقف زوجتي ام محمد في شدتي فقد كانت لي زوجة وممرضة وام ، قضت بقربي كل الوقت كلما استيقظت شعرت بوجودها بجابني لا اعلم متى تنام . 

ابتمست الام بخجل وقالت : هذا اقل ما اقدمه لك يا زوجي العزيز

ثم تابع الوالد : والمفاجاة هي ابنتي هند ،، ثم صمت قليلا وكانه يحاول تذكر أمرا ما وتابع : لا اعلم ان كان حلما ام حقيقة ولكنها قالت لي عبارات منحتني قوة الارادة كنت ادعوا في فراشي بان اتماثل للشفاء لاكون مع ابنتي وعائلتي ، في فترة مرضي رأيت هند الكبيرة القوية التي منحت لوالدها دافع التفاؤل والرغبة بالشفاء . 

شكرا عائلتي


مجموعة قصصية بعنوان :
من يوميات هند