عبدالله السبب

(الضباب) مجموعة قصصية للكاتب عبدالله محمد السبب

إضاءة:

  • خلود حوكل: إعلامية ثقافية إماراتية، لدى صحيفة “البيان”؛ والقراءة النقدية شاركت بها ضمن الجلسة النقاشية وحفل توقيع الكتاب القصصي (الضباب) في 15 مارس 2023م، التي نظمها نادي القصة باتحاد كتاب وأدباء الإمارات، بالتعاون مع معهد الشارقة للتراث، ضمن فعاليات أيام الشارقة التراثية، في شهر القراءة (مارس 2023م).

الحوار:

عبدالله السبب:

على الكاتب أن يكون رقيب نفسه

أكد الكاتب الإماراتي عبد الله السبب، أن الكاتب يجب أن يكون رقيباً على نفسه، وأن يتمعن نصه ويقرأه بتأمل قبل نشره، ليكون بذلك جزءاً مهماً من المشهد الإبداعي المتنامي في الإمارات، مشيراً في حديثه لـ«البيان» إلى أن لكل جيل قضاياه وأفكاره المختلفة.

أنجز السبب مخطوطته القصصية الأولى التي حملت اسم «الضباب» عام 1987م، غير أن تلك المخطوطة لم تصدر في العام ذاته بسبب ضياعها، ولم يكن يمتلك منها نسخة أخرى، ومنذ فترة وبينما كان يبحث في أرشيفه الصحفي الذي يعود لفترة الثمانينات استطاع أن يجد 7 قصص من مجموعته تلك، ليعيد جمعها وترتيبها حسب تواريخ النشر ومن ثم إعادة طباعتها بعنوان «الضباب»، التي ستروي قصص وحكايات إماراتية وتعالج قضايا مجتمعية. ويعتز الكاتب والشاعر الإماراتي عبد الله السبب بأنه ضمن الجيل الأول من رواد القصة القصيرة في الإمارات.

اختار «الضباب» عنواناً لمجموعته كونها الأكثر نضجاً، وروى السبب في حديثه قصة الغلاف الذي رسمه أستاذ الفن التشكيلي المدرسي حشمت قنديل من مصر آنذاك في منطقة الرمس في إمارة رأس الخيمة، حيث طلب منه وهو يعد لمشروع مجموعته القصصية قبل ضياعها أن يرسم له غلاف مجموعته القصصية فرسمه، ثم ضاعت القصص وظل غلاف الكتاب.

ويتابع السبب: غلاف «الضباب» يتناسب مع القصص الكلاسيكية في المجموعة، والتي تتناول مواضيع مختلفة كالبحر والمرور، إضافة إلى قصص جديدة من حيث الشكل والأسلوب والمضمون، والتي تتناول إشكاليات متعددة منها صراع القلق النفسي وغيرها.

وبالحديث عن القصة القصيرة في الإمارات، ذكر عبد الله السبب أنها ظهرت بشكل مكثف في الثمانينات، وكانت تعالج قضايا مجتمعية هامة، إلا أن عبد الله صقر كان استثناء وكان رائداً للقصة القصيرة من حيث المعالجة وأيضاً مواضيعه التي يتناولها، وعالج الكثير من القضايا، إضافة إلى رواد القصة مثل شيخة الناخي ومريم فرج وأمينة عبدالله وعبدالحميد أحمد وغيرهم.

وقال الكاتب عن توجه جيل الشباب نحو كتابة الرواية خاصة كتابة روايات الرعب: هناك من يكتبها بدراية ومن يكتبها مجاراة للآخرين، وتقليداً للمجتمعات الأخرى، أو يكتب حكايات عن الحب ولكنها هشة، ولهذا التوجه بعض الإيجابيات، ومنها تواجد الشباب في عالم الإبداع لكنهم بحاجة إلى دعم ورعاية وتوجيه، فعلى الكاتب الشاب أن يكون لديه استعداد للاستماع للملاحظات، وعلى الناقد أن يوجه الكاتب ويقدم له النصح.

ووجه السبب نصيحة للشباب بالقراءة المكثفة، والاطلاع على الكتب قبل شرائها وعدم الانسياق وراء الأسماء، واختيار ما يناسبهم من فكرة ومحتوى.

القراءة:

  • أيام الشارقة التراثية – الشارقة – (شهر القراءة: مارس 2023م): 15 مارس 2023م
  • في المجموعة القصصية القصيرة جداً للكاتب والشاعر الإماراتي عبدالله السبب المولود في إمارة رأس الخيمة (الضباب – قصص قصية)، عن دار العنوان للنشر والتوزيع، هذه المجموعة التي رأت النور مؤخرأ، حيث نشرت في فترة الثمانينات في عدد من الصحف المحلية كالبيان والخليج، وتناولت عدة قضايا وإشكاليات ومواضيع تهم المجتمع الإماراتي آنذاك.

الغلاف..

  • قصة الغلاف وهو المفتاح أو البوابة التي تصلنا بالمحتوى ومضمون الكتاب، وخلف الغلاف حكاية أيضاً رواها الكاتب عبدالله السبب في إحدى اللقاءات الصحفية، وهي تعود لمدرس الرسم التشكيلي حشمت قنديل، الذي وعده بتقديم هذا العمل (الرسم) كغلاف للمجموعة حال نشرها، في 1987م، لكن ما حدث أن المخطوطة ضاعت بعد أن أخذها الكاتب للجهة المعنية بطباعتها ونشرها، وفي لمسة وفاء بين أستاذ وتلميذه و بعد أكثر من 30 عام بعد طباعة المجموعة تغلف بهذا العمل الفني للمعلم الفن التشكيلي حشمت قنديل.

الإهداء..

  • ومن الغلاف إلى الإهداء حيث خص الكاتب من خلال إهدائين في مستهل الكتاب.. الأول عربون شكر وتقدير لمدرس الفن التشكيلي حمدي قنديل.. والإهداء الثاني إلى زملاء القصة الإماراتية عربون اعتزاز واعتراف لهم..

الضباب..

  • في هذه النصوص الإبداعية التي يقدمها عبدالله السبب للقارئ بلغة مكثفة، وسرد قصير جداً، بقالب كلاسيكي، تجنب فيها الكاتب المرادفات اللغوية، والإسهاب، في نصوص مفتوحة وقابلة للتأويل، وعناوين واضحة ومباشرة، ممسكاً ببراعة الكاتب بعناصر القصة القصيرة وقالبها المتكامل.. استعرض في هذه المجموعة عدداً من المواضيع التي تهم الأسرة الإماراتية وعالج قضايا المجتمع الإماراتي..

عناوين..

  • رحلة بحرية – أحلام منصور – ليلى – الأرض الطيبة – في مزاد الحياة – وقفات – في وريقات الزمن أمسية… خاتمة الأماسي.

التجربة الإبداعية للكاتب التي بدأت منذ الثمانينات متفردة، حيث يكتب في مختلف الفنون الأدبية الإبداعية لذا يعد رائداً من رواد القصة القصيرة، وفي نصوص الضباب نجد حكايات المجتمع الإماراتي، على سبيل المثال رحلة بحرية استعرض فيها ما يتعرض له راكب البحر، سواء كان هاوياً أو صياداً، من أهوال تجعله يجابه الموت أحياناً، والمجتمع هنا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالبحر، فاستعرض من خلال الموقف الذي يتعرض له الشبان في البحر أحد هذه المواقف مع تغير الحالة الجوية وسبل إنقاذهم، حيث نشرت هذه القصة في صحيفة البيان في عام 1986م.

شكلت المهور والزواج موضوعاً آخر ضمن هذه المجموعة، مارس فيها الكاتب أسلوب السهل الممتنع في التقاطات أو ومضات سريعة حرص خلالها على نقل الفكرة المراد معالجتها للقارئ دون تعقيدات، وأيضاً اختيار الشريك المناسب وتدخلات الأهل في الاختيار وأيضاً عاطفة الحب الإنسانية، في “أحلام منصور”، و “في مزاد الحياة”..

ليلى.. أما ليلى فهي كأنها مشهد مسرحي غارق في المشاعر ومغدق بالأحاسيس الجياشة، في عاطفة تصف الحب والتعلق.

ينتقل القارئ بعدها إلى “في مزاد الحياة”، القراءة الأولى تصف قضية المهور وهي إشكالية تجدها في مختلف المجتمعات لا سيما العربية منها، بينما نظرة أخرى على النص تجد أنه يحتمل تأويلات أخرى مختلفة..

نمر على عناوين أخرى تندرج تحت مسميات أمسية أولى وثانية لنصل للسادسة، وهي كالومضات مرت على عدد من المواضيع كتربية الخادمات للأطفال، والإعلانات التجارية وأثرها على سلوك المشتري..

  • ختاماً لابد أن نشير إلى أن الضباب هو أيضاً عمل توثيقي، حيث عمد الكاتب قبل الختام إلى أن يرصد كتاب القصة القصيرة، ووثق أيضاً سيرته الأدبية والإبداعية حيث رصد اللقاءات الصحفية التي نشرت عنه في المطبوعات والصحف المحلية.
  • «البيان» – دبي: 1 ديسمبر 2022م