عبد الفتاح صبري

القصة القصيرة في الإمارات النشأة والتطور

سيظل الأدب الإماراتي ومنه القصة القصيرة مرهوناً بتشكل دولة الاتحاد التي وحّدت الإمارات السبع في نهاية العام 1971، وإن كان بالتأكيد قد سبقها إرهاصات في السنوات السابقة على الاتحاد تعود إلى الموار والحراك الذي شهدته المنطقة والمتصل بالحراك الوطني ضد المستعمر الإنجليزي آنذاك..

وخروج البعض للتعليم بدول أخرى.. مع بروز دور مهم للنوادي الرياضية الثقافية التي وفرت مناخاً سعى لالتقاء الشباب وتوفير منصات لإطلاق إبداعاتهم كمجلات الحائط والنشرات.. هذا ولَّد نوعاً من الحراك الثقافي.. مهَّد لبعض الكتابات القصصية الأولى.

وإذا ما تأملنا نشأة القصة في دول الخليج عامة، سنجد أنها تقريباً حكمها مناخ واحد وبيئة واحدة ارتبطت في النهاية بشيوع التعليم، وازدياد من يتعاطون الاطلاع والقراءة والعلم، وهذا ما يفسر تأخر القصة في دولة الإمارات.. التي أطلقت بواعث النهضة وإشاعة التعليم.. هذا البعد الاجتماعي والثقافي لم يكن متوفراً قبل تأسيس الدولة إلا في نطاق ضيق. إذاً فإن قيام دولة الاتحاد في مطلع السبعينيات من القرن الفائت ساهم في إحداث تغيرات اجتماعية بدت في البروز بشكل جليّ.. وحلّت محل القيم السائدة مظاهر اجتماعية أخرى أقرها الواقع الاقتصادي الجديد والاجتماعي المتغير نتيجة لعوامل أخرى أيضاً مما أشهر معه واقعاً ثقافياً مغايراً أبرزه تطور التعليم في الإمارات الذي بدأ قبل تشكل الدولة ولكن بنمو بطيء ساهم على كل حال في تغيير عادات وقيم الناس والمجموع. ومع نشوء هذا الواقع الجديد كان ظهور القصة القصيرة التي ارتبطت بالحراك الثقافي الذي أشعلته الأندية الرياضية والتي وفرت حاضناً مهمّاً كي يلتقي الشباب ليفنوا ويبدعوا. ولقد شجعت تلك المجلات والنشرات التي تأسست في بداية السبعينيات وما قبلها في في عقد الستينيات سواء كانت مجلة دبي التي أصدرتها البلدية أو للأندية أو لجهود الشباب الذين أسسوا تجمعات ثقافية ومجلات مثل مجلة المجمع، ومن قبلها نشرة نادي النصر والشباب والأهلي.

 ومن خلال كتاب «كلنا .. كلنا نحبّ البحر»(1) الصادر عن اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات وهو أول كتاب يصدر عن الاتحاد على الإطلاق ووثق تقريباً كُتّاب القصة من خلال نموذج لكل كاتب وسنلمح أن ثبت النصوص الخاصة بعقد السبعينيات كانت كالتالي:

خطوط في جدار الزمن – خليفة شاهين فبراير 1979
الرحيل – شيخة الناخي 1970
الزنزانة رقم 2 – عبد الرحمن الصالح 1979
الإمْية – عبد الله صقر 18/1/1979
شادي – عبد العزيز خليل 1979
عاشق الجدار القديم – علي عبد العزيز الشرهان 12/6/1979
ضحية الطمع – علي عبيد علي 1972
الباحثون عن لا شيء – علي محمد راشد 1978
يوم في حياة موظف صغير – محمد المري 1974
الاتجاه – محمد ماجد السويدي 1976
ذكريات وأماني – مظفر الحاج مظفر 1971

وعند النظر لهذا الجيل المؤسس وبعض الأسماء التي لحقت به في بداية الثمانينيات من أمثال «عبد الغفار حسين، ومريم جمعة فرج وسلمى مطر وسارة النواف، وظبية خميس، وعبد الحميد أحمد وليلى أحمد وناصر جبران وآخرين..  سنجد أنهم ربما كتبوا قصة أو مجموعة قصص، وبالفعل عبدالله صقر طبع مجموعته «الخشبة» التي صدرت في العام 1975 وعلي عبد العزيز الشرهان الذي كتب مجموعة الشقاء التي صدرت 1977، وتوقفوا عن الكتابة نهائياً أو عن كتابة القصة خاصة في ظاهرة تستحق البحث والتأمل.. فقط شيخة الناخي استمرت وكتبت أربع مجموعات قصصية:

– الرحيل 1992

– رياح الشمال 1999

-العزف على أوتار الفرح 2007

-خلجات نفوس حائرة 2016

وكذلك عبد الرضا السجواني الذي استمر وكتب أكثر من سبع مجموعات قصصية.

وكأن هذا الجيل المؤسس الذي أطّر هذا الفن قد فتح الباب ودخل ثم قفز من الشباك في ظاهرة لافتة في مسيرة الأدب الإماراتي القصة خاصة – وأعتقد أنه لما بدأ مشروع النهضة والعمران بالدولة يتطور وينمو فإن هؤلاء قد تركوا الكتابة بحثاً عن دورهم الإداري والعملي في مؤسسات التنمية وعجلة الإنتاج  والبحث عن ذواتهم ومصلحتهم فانقطعوا وتفرغوا لمهامَّ ماديةٍ وحياتيةٍ أخرى.

هذه القائمة هي معتمدة لحصر كتّاب القصة في تلك الفترة المبكرة، لكن تظل هناك علامات تفتح أبواب الشك في أنها قائمة نهائية الدلالة على المشهد آنذاك، فمثلاً: د. علي عبد العزيز الشرهان صدرت مجموعته القصصية «الشقاء» في طبعتها الأولى في العام 1977، وبالتالي لا بد وأن يكون تواريخ بعض قصصه أقدم من هذا التاريخ. وتضمنت القائمة قصته «عاشق الجدار القديم» مؤرخة 12/6/1979. كما أنها تضمنت اسم عبد الرضا السجواني بقصته «قضية ورجولة» بتاريخ 7/11/1984.. رغم أنه قد صدر له مجموعة «ذلك الزمان» العام 1978، وأيضاً لا بد أن تكون تواريخ قصصها سابقة.

وحتى عبد الله صقر الذي نشرت له قصة «الإمية» مؤرخة في 18/1/1979، فالمعروف أن مجموعته «الخشبة» الصادرة في العام 1975 كتبت تواريخ قصصها بين العام 1974 والعام 1975، إضافة إلى أن البعض وثّق له قصة «قلوب لا ترحم»(2) والتي نشرت في نهاية الستينيات في نشرة نادي النصر.

عقد السبعينيات شهد وفقاً لهذا التوثيق انطلاق الجنس الأدبي القصة القصيرة وشهد محاولات متعددة لكتابة القصة، لكن كانت الحصيلة عشرة قاصين كتبوا القصة، ولكن ما صدر في مجموعات قصصية لم يتجاوز الأربع مجموعات هي:

الخشبة 1975 – عبد الله صقر
الشقاء 1977 – علي عبد العزيز الشرهان
ذلك الزمن1978 – عبد الرضا السجواني
دانة يا بحر دانة 1979 – محمد ماجد السويدي

كما أن هناك اختلافاً حول تاريخ صدور المجموعة الأولى، حيث أورده ثابت ملكاوي في كتابه: «الرواية والقصة القصيرة في الإمارات – نشأة وتطور»(3) أنها العام 1974 متقفاً مع عبد الحميد أحمد(4) بينما اتفق كل من محمد مينو(5)  ود. الرشيد بو شعير(6) على أنها العام 1975.

والحقيقة أنها مؤرخة بالعام 1975، حيث إن بعض قصصها كتبت في العام 1975. وكذلك أورد كاتبها عبد الله صقر في مقدمة المجموعة التي صدرت في طبعتها التي رأت النور في العام 1999 عن دار الفارابي، حيث يقول «مع إصدار «الخشبة» في نوفمبر من العام 1975 كنت أود أن أقدم مجموعة من القصص القصيرة كفرضية تسبق عصرها»(7).

وإذا ما أمعنا النظر في تاريخ بعض هذه النصوص بتلك القائمة التي سنعتبرها توثيقية لبداية القصة في الإمارات، سنرى أن بعضها يعود إلى العام 1970، وأنها تنامت أكثر في العام 1979، والذي شكل نقلة تراكمية لعدد أكبر لكُتّاب القصة(8).

لكن بالتمهل في قراءة نشأة القصة القصيرة سنرى أن هناك إشكالية الريادة ما زالت مثار جدل بين النقاد عمّن كتب القصة الأولى.

واللافت أن تظل مشكلة الريادة في كتابة القصة القصيرة في الإمارات محلّ خلاف رغم أن جميع الشهود أحياء من كتبوا ومن أرخوا، ولكن هذا الخلاف المستمر منذ عقود لم يخلق حالة من الاستقطاب للرد والتأكيد والتوثيق الصحيح.. في كل الحالات سنجد أن أول مجموعة قصصية في الإمارات هي «الخشبة» للكاتب والشاعر عبد الله صقر 1975 التي صودرت في حينها(9) والذي كتب أول نص قصصي «قلوب لا ترحم» ونشر في نهاية الستينيات من القرن الفائت في نشرة نادي النصر الرياضي(10).

نستطيع الاستخلاص أن موضوعة الريادة على الأرجح ستكون خلافاً لما هو متواتر، حيث إن قصة عبد الله صقر «قلوب لا ترحم» والمنشورة في نشرة نادي النصر في نهاية الستينيات من القرن الماضي هي المؤسسة لهذا الفن.. علماً أن عبد الله صقر قد نشر أكثر من قصة في تلك النشرة وفي نفس الفترة(11).

وإن كان الباحثون الذين أرخوا له اعتبروا أن قصة الرحيل المنشورة في «كلنا .. كلنا نحب البحر» والممهورة بالعام 1970 هي المؤسسة، وخاصة أنها فازت في مسابقة للقصة عام 1972 أجريت في وزارة الإعلام، لكن أبداً لم تدلنا الوثائق على من هم المشاركون ولا تواريخ نصوصهم في تلك المسابقة، نظراً لأنهم لم يطلعوا على قصة «قلوب لا ترحم»، فإنهم وثقوا قصة «الرحيل» كأول نص مؤسس.

وفي النهاية هي أيضاً كانت ريادة جيل بدأ تطلعه واهتمامه بالكتابة من خلال الحراك الثقافي الذي أوريناه من خلال الأندية الرياضية وستلمع أسماء كثيرة في ذات الوقت..

ولقد أكد عبد الله صقر ريادته في السياق حينما أصدر مجموعته القصصية «الخشبة» في العام 1975 كأول مجموعة قصصية صدرت.

الأدب في الإمارات مثل باقي دول الخليج وليد الظروف الاقتصادية والاجتماعية والسياسية وعند البحث عن موضوعة النشأة والتكون في الإمارات سنجد أنها ارتبطت بتأسيس الدولة في العام 1971، وبروز مجتمع مديني، حيث كان القص في تلك الفترة وما قبلها قائماً على الشفاهة وإعادة تدوير الموروث العربي والمحلي ومرويات مكتنزة في المخيال الشعبي(12).

ولقد جاءت الإرهاصات الأولى للقصة الإماراتية إبان هذا التحول الكبير وإن سبقته بقليل من خلال الأندية الرياضية الثقافية التي كانت تصدر نشرات ومجلات حائط.

إذا كان تشكُّل الدولة وفّر صدمة حضارية ونهضوية بدأ فيها الحراك الاجتماعي يتبدل في وتيرته وتوجهاته اكتملت بموضوعة النفط الذي بدأت آثاره تبدو أكثر تأثيراً منذ حرب أكتوبر 1973 وارتفعت أسعاره فبدأت حياة أخرى تتشكل حداثوياً في أطر المجتمع السارية.. فهذه النقلة لا بد وأن تكون لافتة لرواد التعليم الأوائل الذين اطلعوا أكثر على مصادر ثقافية وأدوات معرفية جديدة جعلتهم في تماس مع أنساق أخرى للتعبير عن التبدلات أو الخوف منها من خلال الأدب، خاصة القصة.

أي أن بدايات ظهور القصة القصيرة في الإمارات تعود إلى بداية السبعينيات من القرن المنصرم. وإن كانت هناك إرهاصات في الستينيات منه من خلال الأندية الرياضية التي كانت تشكل موئلاً وحاضناً مهمّاً لأنشطة رياضية وثقافية، ولكن لم تتوفر مصادر تؤكد على بروز هذا الفن حيث إن مجلات تلك الأندية قد اندثرت وضاعت.

ورغم ثراء الحراك الثقافي آنذاك والمتواكب والمتفاعل مع ما يحدث في الوطن العربي الكبير الذي يمور بالأحداث العظيمة، في مصر والشام وصعود المد القومي الناصري والعربي في حقبة الستينيات؛ هذه الأجواء فتحت الباب للحراك الثقافي الذي بلور عدة أصوات بدأت في البروز، خاصة أن هناك مجلات تساهم في النشر مثل مجلات الحائط كما أوضحنا في جزء سابق من هذه الدراسة، وأيضاً مجلة الأهلي التي أصدرها النادي الأهلي الرياضي الثقافي العام 1970 وكذلك نشرة نادي النصر الرياضي في نهاية الستينيات(13)، ومجلة المجمع التي أصدرها عدد من المثقفين في العام 1973، ومجلة دبي التي أصدرتها بلدية دبي وهي سابقة على معظم المجلات والنشرات إذ صدرت في العام 1965((14 وساهمت حركة التعليم التي اهتمت بها الدولة الاتحادية مع ابتعاث الطلبة وتأسيس المدارس والجامعات في خلق حراك مهم واسع استتبعه توسع في عدد المتعاطين مع الثقافة والكتابة والتعلق بهما، وسنلمح التالي في تلك الفترة المبكرة:

1- قبل تشكل الدولة في العام 1971 لم تكن الحالة التعليمية تشجع على ظهور كتّاب أو بروزهم، إضافة للحالة الاقتصادية والمجتمعية.

2- هؤلاء الذين تمكنوا من نيل قسط من التعليم في الفترة التي سبقت تشكّل الدولة وما تلاها مباشرة شجعتهم حالة الموار المجتمعي بالمنطقة والإمارات والمرتبط كذلك بالحالة العربية في عمومها استقطبتهم الأندية الرياضية الثقافية وأسسوا مجلات حائط وأنتجوا حراكاً داخل هذه الأندية.

3- حتى بعد تشكّل الدولة وازدهار التعليم لم يكن يتوفر ناتج كمي وفني من الإبداع يشكل طموحاً إبداعياً مرجواً، حيث كان تعاطي الأدب والكتابة عموماً والقصة خصوصاً ما زال ترفاً، حتى رأينا أن المؤسسين لهذا الفن انصرفوا عنه بحثاً عن مكانتهم الاجتماعية والإدارية في هذا المجتمع الذي ينمو بمعدلات عالية وتحول المشهد الأدبي في لحظات تاريخية خاصة في التسعينيات من القرن الفائت إلى شبه سري، فالكاتب لا يعلن عن نفسه خاصة الكاتبات، ومؤسسات المجتمع كانت لا تساهم في الكشف عنه.

4- رغم فداحة التبدلات العاصفة بقيم المجتمع وأطره التقليدية إلى مجتمع يمتلك مقومات كبيرة وحديثة مع الانسحاب الطوعي لقوات الاحتلال في المنطقة والإمارات ربما لم يخلق حالة من الحراك المجتمعي الجاد يساهم في خلق صراع وحوارات تفضي إلى بروز حالة كتابة وإبداع وتخيل ويقوم الأدب بالرد على تلك الأسئلة الوجودية والإنسانية والمرتبطة بموار عظيم يحدث في المجتمع.. كما نلاحظ أن حالة التحديث تطلبت وفود عمالة أجنبية خلقت حالة من الاختلال الديمجرافي ساهم في تهميش العنصر الوطني في قيادة عملية التحديث آنذاك فخلقت حالة من العزوف والانكفاء لم تفلح فداحة التبدل في فضِّه. ولقد تمكنت القصص الأولى المؤسسة لهذا الفن من رصد ملامح التغير في مجتمع الإمارات الجديد آنذاك(15).

ورصدت ردة فعل الناس تجاه التبدلات الجديدة وعند إمعان النظر الآن في موضوعة القصة الإماراتية وتطورها لجهة الفن والشروط والاتجاهات سنرى المشهد ملتبساً ومتردداً وكأن منحنى التطور الكمي والفني الذي شهد صعوداً وهبوطاً بحسب تطور الفن في ظل التأثيرات والعوامل الخارجية والاجتماعية المساهمة في هذا التذبذب.. فإننا الآن سنرى تراجعاً في مواجهة ما يسمى عصر الرواية الذي ساهمت في تأطيره دور نشر خاصة تأسست في العقد الأخير وتراكمت وروّجت لأسباب اقتصادية وربحية لهذا المفهوم اعتقاداً منهم أن الرواية أقدر على الانتشار وأنها مقبولة من متلقٍّ يتم إعداده بالإعلانات ووسائل الميديا المؤثرة الآن في المشهد الثقافي والاجتماعي. وبدا أن انغلاق، بل وتراجع القصة القصيرة في مشهديته المجتمعية يعني خللاً في العلاقة بين الأدب والمجتمع وهو يساهم كذلك في عدم تطور الفن القصصي إلى آفاقه وهو نفس المشهد الذي اكتنزت به ساحة الأدب الإماراتي في بعض مراحلها التاريخية.

وإذا ما نظرنا إلى المشهد القصصي، بغرض استكناه حدوده وتطوره فإننا يمكننا مرحلته مجازياً إلى فترات تاريخية – بغض النظر عن شروط التحقيب – التي لا تسمح فنياً بهذا التقسيم، ولكن فقط لسهولة ويسر التعرف إلى تطور هذا الفن فإننا يمكننا النظر إلى(16):

أولاً: الجيل المؤسس وهو الذي كتب القصة الأولى وفتح الباب لانطلاق هذا الفن وتلاه آخرون ومن هؤلاء: عبد الله صقر، شيخة الناخي، مظفر الحاج، علي عبيد، خليفة شاهين، عبد الرحمن الصالح، عبد العزيز خليل، محمد المري، ماجد السويدي، عبد الرضا السجواني، علي محمد راشد، عبد الغفار حسين وآخرون..

ثانياً: موجة أخرى رفدتها أسماء جديدة أعطت القصة الإماراتية استمراريتها وصوتها الجديد وهذا الجيل الذي شهد فداحة التحولات للمجتمع الجديد وعايش النتائج السلبية على القيم

وثقافة المجتمع فبرزت مرحلة التباكي على القديم وتمسكت قصتهم بالرموز وما اعتبر ثوابت في تجربتهم.

وكان للبحر والنخلة والصحراء حضور قوي تعبيراً عن الهوية في مواجهة التبدلات واهتمت كذلك في تلك المرحلة ببعض الإشكاليات المجتمعية التقليدية وإشكالات المرأة الناجمة عن القهر والتهميش.. ومن رواد هذه الفترة.. مريم جمعة فرج، سلمى مطر سيف، عبد الحميد أحمد، ظبية خميس، إبراهيم مبارك، ناصر جبران، سارة النواف، ناصر الظاهري.. وآخرون..

ثالثاً: ثم جيل آخر برز في تسعينيات القرن الفائت اطلع على تجربة المؤسسين وعايش تجربة من سبقهم وبدأ يؤسس لنفسه تياراً جديداً، لكنه تمسك بإطار الشكل القصصي التقليدي وحاول البحث في ذات المضامين المطروحة باستثناء «حارب الظاهري»، الذي حاول البحث في الذات والشكل الإنساني الخاص.. وسنلمح من هؤلاء «أسماء الزرعوني، ابتسام المعلا، سارة الجروان، فاطمة محمد، حارب الظاهري.. وآخرين»(17).

ثم لحق بهؤلاء عشرات الأسماء.. التي تمكنت من التخلص في مجملها من الهموم والمضامين التي عُني بها السابقون وبدأ على أيديهم نمو الفن القصصي باتجاه فني مغاير متأثرين بعمق وفداحة التحولات والحروب وانهيار الأحلام في مشروع نهضوي عربي.. إضافة إلى هيمنة سلوك وقيم الاستهلاك والنزعة الفردية والانزياح نحو قيم الخلاص الفردي..

ولكن هذه الأسماء التي بدأت الصعود إلى أداء القصة القصيرة في مطلع الألفية وما تلاها أسست لمرحلة جديدة ومهمة في مسيرة القصة الإماراتية ومنها:

– نعيمة المري

– حسنة الحوسني

– نجيبة الرفاعي

– عبد الرحيم حسن عبد الرحيم

– عائشة الزعابي

– فهد الفلاسي

– فريد غياث

– مريم المري

– أحمد أميري

– منى سالم السويدي

– عائشة الكعبي

– شيخة عبد الله

– أسرار المنهالي

وأسماء أخرى كثيرة.. لكن برز منهم وتلتهم أسماء أخرى تمكنت من وضع علامة فارقة في مسيرة القصة القصيرة الإماراتية من هؤلاء:

– عائشة عبد الله

– فاطمة الكعبي

– ريا مهنا

– ليلى سالم الصم

– محسن سليمان

– فاطمة المزروعي

ومن لحقهم أمثال: روضة البلوشي – مريم الساعدي – منى العلي وآخرين أسسوا لرؤية فنية جديدة.

فإذا كانت القصة القصيرة الإماراتية المؤسسة قد اهتمت بالقضايا الاجتماعية والإشكاليات الخاصة بقضايا المرأة والزواج والطلاق والعنوسة إلى آخر تلك المنظومة، فإن القصة في مرحلة أخرى تمكنت من الدفاع عن الهوية.. وتحصنت بالرمل والصحراء والنخلة والبحر وتباكت على الماضي واستشرفت فداحة التحول ونبهت إلى آثاره المحتملة، ولكن مع بداية الألفية الثالثة بدا أن هناك كتّاباً جدداً معظمهم من النساء وكأن فن القصة القصيرة سيظل مديناً للمرأة ثلاث مرات: الأولى عند النظر في البدايات وهذه الريادة في السبق شيخة الناخي كما يرى البعض وعدم تخلف المرأة عموماً عن البداية المبكرة لهذا الفن. والثانية في إجادة الفن وتقانته من رائدات من أمثال: مريم جمعة فرج وسلمى مطر سيف وأخريات..

والثالثة عندما تمكنت المرأة الكاتبة من امتلاك مشروع مغاير لمسيرة القصة الإماراتية وخطابها السائد بأن أطرت لمعادلة جديدة تؤكد على اعتلاء الأنثى فعل الكتابة ومحاولة إقصاء الرجل وجعله مفعولاً به ومحوراً للكتابة وكأنه ردّ على الخطاب الذكوري السائد والمهيمن.. فبدت اهتمامات جديدة بالذات وبالآخر وبقضايا الإنسان(18).

وبإمعان النظر في مسيرة القصة الإماراتية فنياً عبر أربعة عقود ونصف تقريباً سنرى أنها ولدت مكتملة فنياً حارقة لمراحل التطور(19)، عكس مسيرة أي فن أو قياساً لتطورها في البلدان الأخرى. وعند إمعان النظر في مجموعة عبد الله صقر «الخشبة» باعتبارها المجموعة الأولى المؤسسة للتراكم قد امتلكت كثيراً من أدوات الفن.. كاللغة والتكثيف والترميز والبعد عن المباشرة، وهذه المجموعة المكتملة كانت البداية الفنية للقصة القصيرة الإماراتية التي أفضت فيما بعد إلى كتّاب تمسكوا بشروط الفن.. فكانت القصة القصيرة الإماراتية تضاهي القصة القصيرة العربية في الفن وتماثلها في الفنيات والجماليات(20).

وبرز كتّاب وكاتبات أكدوا على ذلك من أمثال: مريم جمعة فرج وسلمى مطر سيف وعبد الحميد أحمد وآخرين وأصبحوا رموزاً مهمة في مسيرة القصة الإماراتية، حيث امتلكوا دون تمثل غيرهم، مدركات الإبداع الفني القصصي.. وجعلوا من القصة الإماراتية جزءاً من السرد العربي لا تخرج عن إطاره ضمن البحث في مسيرته تاريخياً وفنياً..

هذه القصة المؤسسة كظاهرة امتلكت مقومات الفن كما اهتمت بطرح قضايا المجتمع وإشكاليات الحياة الاجتماعية كقضايا تؤرق المجتمع القديم قبل التحولات مثل: قضايا الزواج والطلاق والعنوسة والزواج من أجنبيات والعلاقات الإنسانية في ظل قيم المجتمع السائدة آنذاك.

ولكنها رويداً ومع فداحة ما بدأ يتشكل من تغيرات في المجتمع نتيجة التحديث الذي رافق تشكيل الدولة من ناحية وبروز المؤسسات وتأسيس البنية التحتية الكبيرة واستجلاب عمالة وافدة بأعداد كبيرة انتبهت القصة لقضايا خطيرة بدأت تستشرفها فتحصنت القصة بالنخلة والبحر والصحراء كرموز في مواجهة هذه التبدلات والخوف على القيم والعادات والسلوك الجمعي الإنساني والقيمي.. وسنرى نظرة متباينة لتلك العمالة الوافدة لخطرها.. ولكن القصة تعاملت مع هذا الوافد بوصفه إنساناً(21).

وسنرى كتّاباً مثل: عبد الحميد أحمد وإبراهيم مبارك، ناصر جبران وناصر الظاهري.. وغيرهم نظروا إلى هذه العمالة بوصفها خطراً، لكنْ إنسانياً كانت النظرة مختلفة، واستشرفت القصة الخطر القادم والمحدق بمجتمع ما بعد التحولات عكس الرواية التي لم تتنبه وربما لأن الرواية تهضم التغيرات بتـؤدة وتحتاج إلى وقت أكبر للتأمل(22).

وفي مطلع الألفية الثالثة سنرى تغيراً في المشهد القصصي.. فالمرأة التي كان لها فضل الريادة القصصية وكانت صنو الرجل في هذا الفن.. فإننا في مطلع الألفية سنرى الغلبة العددية.. والفنية.. بل وخطاباً مغايراً في مسيرة القصة القصيرة الإماراتية..

فقلبن معادلة الكتابة وأبرزن الأنثى كفاعلة وبطلة في النص وكأن الرجل هو المبحوث، قلباً للمعادلة السابقة والتي كان الرجل هو الفاعل والمرأة مبحوثاً عنها وكأنه «رد على هذا الخطاب الذكوري الذي ساد من قبل»(23).

هذه الكتابات بحثت في الذات والأنا والأخذ بمفهومة ذكر/ أنثى..

فإذا كانت القصة المؤسسة وما تلاها بحثت في الشكل الاجتماعي وقضايا الإنسان المتصلة باقتصاد تلك المرحلة وشكل الحياة الرتيبة السائدة بظلال قيم الماضي.. وكانت قضية المرأة التابعة للرجل واعتقال جسدها لصالحه وتسليع المرأة من خلال لعبة الزواج والمهور، إضافة إلى القضايا المجتمعية الكبرى والتي اتصلت بالخوف من قيم ما بعد التبدلات وأثرها في عادات وقيم الجماعة وتراثها الثقافي والحضاري والديني وكأنها اهتمت بقيم البحر والصحراء في مواجهة التغريب والتحديث التي بدأت تعصف بالعادات الإنسانية والحميمية آنذاك.

وبإمعان النظر في القصص المؤسسة وما تلاها سنكتشف حداثتها وكما سبق أن أورينا، القصة الإماراتية ولدت مكتملة وأنها بدأت حيث انتهى الآخرون، وبالتالي حرقت المراحل.. وفي مجموعة «الخشبة» وهي المجموعة المؤسسة لهذا الفن سنرى هذه الواقعية المؤدلجة – إن جاز التعبير – والتي اهتمت بالقضايا العامة، ولذا كان سبب مصادرتها هو تمردها على السائد آنذاك.

يقول عبد الله صقر في مقدمة المجموعة إصدار 1999 دار الفارابي، ص7 «مع إصدار الخشبة في نوفمبر 1975 كنت أود تقديم مجموعة من القصص القصيرة كفرضية تسبق عصرها حسبي كانت كذلك». والمجموعة تؤسس لفنتازيا سوداء تؤكد أن الأمل مفقود وكل شيء محكوم بعدم التحقق.

هذه الغرائبية التي حفلت بها بعض قصص مجموعة «الخشبة» لن تبعد كثيراً عن هذا المنهج الغرائبي الذي انتهجته القصة الإماراتية لاحقاً، وبعد عقد من الزمان مثلما سنرى في قصص سلمى مطر سيف أو عبد الحميد أحمد أو مريم جمعة سنكتشف قصة الواقعية الغرائبية أو السحرية سواء في الشكل الذي يتعدى إلى الحدث وغرائبه كما فعل عبد الحميد أحمد في مجموعته «السباحة في عين خليج يتوحش» 1982 الصادرة عن دار الكلمة بيروت أو في مجموعته «على حافة النهار» 1992 الصادرة عن اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات.

سنرى هذه الغرائبية في الحدث لبعض القصص أو حتى لغرائبية البطل وتمظهراته الشكلية والفعلية كشخصية «ناحل» في قصة «نسمة هواء طائشة» من مجموعة «على حافة النهار» أو شخصية محمد صالح في قصة «خروفة» وكلها صفات غير منظورة تستطيع بها الشخصية إثبات أفعال غير تقليدية أو شخصية عشبة في قصة «عشبة» من مجموعة سلمى مطر سيف بنفس الاسم والتي تمارس أعمالاً تستحوذ على اهتمام الجميع رغم أنها بلهاء ومتخلفة وتمتلك قدراً كبيراً من التشوه في خلقتها. وسنكتشف كذلك في بنية تلك النصوص لدى كل من عبد الحميد أحمد أو سلمى مطر سيف تعدد الرواة أو غرابة بناء الحدث، مثالاً في قصة «النشيد» لسلمى مطر سيف من مجموعة «النشيد».

كما سنرى غرابة الصورة لدى بعض قصص مريم جمعة فرج مثلما فعلت في قصة «جفول» من مجموعتها «فيروز» أو في قصة «عبّار» من نفس المجموعة.

بينما القصة الجديدة في مطلع الألفية والتي بشّرت بها الكاتبة الأنثى بحكم تموضعها وغلبتها العددية في المشهد القصصي ومن خلال تلك الأسماء التي استعرضناها سابقاً من تأطير مرحلة البحث عن الذات وعلاقة الإنسان بدواخله، وكذلك علاقته مع الآخر من خلال الذات ومن خلال رؤية تتخطى الشكل الاجتماعي وضوابطه إلى آفاق إنسانية أشمل وأعم(24).

وسنلمح فنياً شعرية تلك القصة الألفية وما بعدها أنها اهتمت بهذا الخيار كملمح مهم في سياق البناء والاهتمام باللغة في وظيفتها الدلالية والرمزية وتوترها المشحون بالقلق والرابطة بين الحكي والمشاعر وتعديه إلى تفحير الواقع من خلال مشهدية المكان وربطه بالذات والمطالب الإنسانية العميقة المادية والمعنوية. وسنكتشف عدة مستويات للشاعرية اكتنزت بها قصة تلك المرحلة التي استمرت عقداً ونصف العقد، ولكنها بدأت تبهت في مواجهة تعملق الرواية والتي أفسح لها الإعلام ووسائط الميديا وتشجيع دور النشر الخاصة الباحثة عن الربح.. سنرى عدة مستويات لتلك الشاعرية كشاعرية التماهي للكشف العميق عن العاطفة الإنسانية أو شاعرية الإيحاء الباحثة عن الصور البلاغية والأفعال الوصفية والمشهدية المرتبطة مع المشاعر الإنسانية.

كما سنكتشف في تلك النصوص توتر الإيقاع السردي والتي تمنح النصوص والسرد توتراً مشوقاً للمتلقي، وكذلك سنرى اكتناز القصص بشعرية البناء الزمني التي تهتم بانتقالات حادة ورجراجة تساهم في تقطيع الزمن الذي يعبث بالبناء ويقصيه إلى فوضى ممنهجة تعطي عمقاً جمالياً للنص. وكذلك اهتمت قصص تلك المرحلة بشعرية المكان الذي ارتبط بالشعور الداخلي للبطل وتوتراته النفسية والإنسانية، فضلاً عن كونه عنصراً من عناصر البناء القصصي.. مما أعطى بُعداً نفسياً وجمالياً للمكان، بل اتخذت قصص ما بعد الألفية وخاصة على يد الكاتبات:

– روضة البلوشي

– فاطمة حمد المزروعي

– منى عبد القادر

– مريم الساعدي

– فاطمة الكعبي

وأخريات..

من تمكن هذه القصص عن البحث في المكان وربطه بالإنسان الذي تمارس عليه ضغوط اليومي وحالة الاغتراب فتحول المكان في هذه القصص، إضافة إلى صفاته الجغرافية والبنائية إلى حاملٍ لصفات الإنسان الاجتماعية والحضارية والنفسية ومتصالح مع الشخصية ومرتبط بها فتولدت حميمية التعالق أو نفور الفضاء وأصبح المكان باباً مهماً للوعي بالنص من خلال العلاقة الناشئة مع بقية عناصر السرد.. وأصبح عنصراً مهماً ومرآة تتجلى فيه العلاقات الزمنية والحدثية وحركة الشخصية، وبالتالي برز المكان في تحول بنية السرد.. بل أصبح المكان كاشفاً عن علاقات الزمان ويشي بتحولات وتبدلات الإنسان في المكان من اغتراب وتوحد وانشطار وتشظّي الذات(25).

راهن القصة الإماراتية الآن:

بجرد المشهد الأدبي الآن في العام 2017 وبعد أكثر من عقد ونصف من انتقالة مهمة للقصة الإماراتية.. وبعد أربعة عقود ونصف تقريباً من تأسيس هذا الفن.. سنجد أن هذا البهوت في المشهد يماثل فترات تاريخية مرت بها مسيرة القصة من تلكؤ نموها أو تراجعها فنياً رغم ولادتها المكتملة وحرقها للمراحل المماثلة آنذاك، بل وتفوقها على نظيرتها في المشهد العربي ككل..

هذا التراجع الآني ربما ارتبط بازدهار الرواية وأن أزمة القصة القصيرة ربما في العالم العربي تعود لهذا الاهتمام بالرواية.

لكن في الإمارات يظل ازدهار الرواية الكمي سبباً رئيساً ربما، والذي شجع على هذه الظاهرة هو ازدهار حركة النشر في الإمارات وتأسيس عشرات من دور النشر التي اعتقد أصحابها أن هذا عصر الرواية، بل ذهبوا إلى تشجيع الشباب والكتّاب على نشر أعمالهم الروائية دون الشعر والقصة أحياناً، الأمر الذي ساهم فيه الإعلام ووسائط الميديا أيضاً وانتشار جوائز خاصة بالرواية دون الأجناس الأدبية الأخرى.. فبدأ المشهد القصصي ملتبساً غير معروف مرة أخرى.. وبات المشهد الروائي الطاغي أيضاً غير معلوم لكثرة تواتر ما يطبع دون استطاعة المتلقي اللحاق والإمساك والإحاطة به لاتساعه.. فبدا المشهد الأدبي لجهة القصة والرواية ملتبس تماماً كل بأسبابه.

لكن على مستوى الشكل سنلمح تطوراً مهماً في مسيرة القصة القصيرة، حيث بدا أن بعض كُتّاب القصة يلجأون إلى كتابة القصة القصيرة جداً بوصفها شكلاً جديداً يدخل ساحة التجريب والفعل في مسيرة القصة القصيرة الإماراتية. هذا الجنوح نحو هذا الشكل يبدو أنه بدأ مبكراً في الإمارات، ففي العام 1993 أصدر ناصر جبران مجموعته «نافورة الشظايا» التي اكتنزت بكثير من هذا الشكل القصصي مثل قصة «جديلة» و«فزّاعة» وكأنه أسس لهذا النوع في مسيرة القصة الإماراتية.. ولقد اكتنزت نصوصه بالتكثيف واللغة المتوترة والمعبرة والمدهشة والمفارقة.. ونفس جيل الألفية – إن جاز التعبير – والذي أحدث نقلة في الخطاب القصصي الإماراتي هو نفسه أحدث نقلة في الفن والشكل. وسنلمح أن كثيرات أطّرن لهذا الشكل الجديد القصة القصيرة جداً.. وباستعراض بعض تلك النماذج سنرى عائشة عبد الله في مجموعتها «ما بعد الطوفان» سنجد قصصاً مثل «رحل الكابوس و………» و«فوضى» و«نداء النهام» وستفعل ذلك في إصداراتها اللاحقة «اعتراف.. اعتراض رجل» الصادرة 2010.

وسنجد لريا البوسعيدي مجموعة الرحلة رقم 8/ 2003 دائرة الثقافة والإعلام.. نصوصاً بحجم الكف كقصة «الغراب» تجسد هذا الشكل، القصة القصيرة جداً بينما في مجموعة مواء امرأة لفاطمة الكعبي الصادرة 2004 دائرة الثقافة والإعلام سنجد أنها تضمنت عدة قصص من هذا الشكل مثل «مباغتة» «شوق» «وداع» «انتظار» «نجمة الأربعاء» وستفعل ذلك في مجموعتها «دهشة» التي صدرت في العام 2009 وتضمنت نصوصاً قصيرة جداً مثل: «ياسمين» «نهاية» «مَحْرمَ» ..الخ.

وشهد العام 2011 صدور مجموعة «الدخاب» لفاطمة عبد الله تضمنت نصوصاً قصيرة جداً منها «الصحوة» وكذلك في مجموعة «تأمل في شتاء جديد» التي صدرت في نفس العام للكاتبة آمنة الشامسي، حيث تضمنت عدة قصص قصيرة جداً منها «الحلم» «الفصول الأربعة» «السيدة أنثى» «شتاء» وغيرها.

وفي نفس العام 2011 سيصدر عبد الله السبب مجموعته «جنازة حب وأشياء أخرى» اعتمد فيها الكاتب هذا التقطيع كما لو كانت قصصاً قصيرة جداً وتراكيب في نهر النص.

ويبدو أن العام 2011 سيكون مهماً في مسيرة القصة الإماراتية لجهة التطور في الشكل والإمساك بالقصة القصيرة جداً كمستهدف أساسي، إذ ستصدر عائشة الكعبي أول مجموعة تنتمي نصوصها إلى هذا الشكل «لا عزاء لقطط البيوت» ويصدر سلطان العميمي مجموعته القصصية الأولى «الصفحة 79 من مذكراتي» تتضمن 50٪ من قصصها تنتمي إلى القصص القصيرة جداً.

وفي 2012 يصدر «تفاحة الدخول إلى الجنة» بنسبة 65٪ لهذا الشكل القصير جداً. وفي العام 2015 سنرى مجموعته «غربان أنيقة» تتضمن الكثير من هذه النصوص القصيرة جداً.

وشهد العام 2012 أيضاً صدور مجموعة «ساعي السعادة» للكاتبة صالحة عبيد حسن، محتشدة بهذا الشكل من القصة القصيرة جداً.

كما شهد العام 2013 صدور مجموعة الكاتبة حصة لوتاه الأولى «في الصحراء وردة» مكتنزة بالعديد من القصص القصيرة جداً. ويبدو أن هذا الشكل يتبلور للمرحلة القادمة من تطور القصة القصيرة في الإمارات، وخاصة أن هناك الكثير من الأسماء النسائية تكتب بهذا الشكل وإن لم يصدر لهن بعد من أمثال.. هيفاء أبو سمرة مثالاً وبديعة الهاشمي والتي ستصدر مجموعتها هذا العام 2017 ضمن إصدارات دائرة الثقافة بالشارقة.

الخاتمة:

منذ تشكل دولة الإمارات في نهاية العام 1971 وحتى اليوم قطعت الدولة عقوداً من التطور الحضاري شمل المكان وبناه المدينية والعمرانية والحداثية والتقنية مما جعلها تقف بجوار الدول الكبرى في التطور والعمران.

كما شمل ذلك الإنسان الذي يعيش الآن حراك التطور والحداثة والنمو الاقتصادي الهائل الذي أحدث أثراً اجتماعياً وثقافياً هائلاً في السلوك والقيم.. ولقد تأثر الأدب في الإمارات بهذا التطور الكبير، وخاصة السرديات ومنها القصة القصيرة، التي استفادت من حيوية الحراك والموضوعات الحيوية التي تولدت، خاصة في بيئة جديدة رجراجة بالتبدلات الخلاقة والمؤثرة في مجالات الفكر والأدب كما ساهمت هذه البيئة في الانفتاح على الآخر والتعامل معه. وسنرى كيف كان الأثر في نشأة القصة القصيرة ناضجة ومتماهية مع مثيلاتها في الوطن العربي الكبير وحارقة للمراحل. ولقد كانت القصة المؤسسة ممتلكة لذاكرة مكتنزة بالرموز والدهشة المستمدة من القيم الإنسانية والتراث الثقافي الإماراتي. وكيف أنها حاولت التمسك بتلك القيم في مواجهة الآثار السلبية المحتملة للتبدلات الاقتصادية والاجتماعية.

وأفضى تطور القصة الآن في راهنها وفي زمن الحداثة وما بعدها  إلى مضامين البحث عن الذاتي والإنساني، وكذلك الإمساك بالإنساني العام خارج الجغرافيا الضيقة للمكان..

ببليوجرافيا:

سنرى أن المشهد الإجمالي والتراكمي الآن قد اتسع مع بروز حركة النشر المتنامية في دولة الإمارات ودخول عشرات دور النشر إلى ساحل الفعل بحثاً عن الربح، إضافة إلى دور النشر الحكومية والرسمية مما حفز وساعد على تنامي حركة النشر فبرزت أسماء جديدة في ساحة الكتابة والإبداع، وسنلمح استمرار غلبة العنصر النسائي.

وإذا ما نظرنا إلى التطور الكمي للقصة الإماراتية في شكل مجموعات قصصية قد صدرت منذ التأسيس فإن عقدها الأول، السبعينيات من القرن الفائت صدور أربع مجموعات قصصية بينما في عقد الثمانينيات صدرت 25 مجموعة فيما وصل إجمالي ما صدر حتى عام 2013، 153 مجموعة تقريباً وعدد الكتّاب الذين صدرت لهم مجموعات قصصية حتى عام 2013، 77 قاصاً تقريباً وفقاً للببليوجرافيا التالية:

1- آمنة عبيد الشامسي تأمل في شتاء جميل 2011
2- ابتسام المعلا ضوء يذهب النوم 2008
3- إبراهيم مبارك الطحلب 1989
عصفور الثلج 1991
خان 1998
ضجر طائر الليل 2005
4-  أحمد أميري الأسد الذي اعترف 2009
5- أسماء الزرعوني همس الشواطئ 1995
الشواطئ الفارغة د.ت.
6- أسماء محمد الكتبي سكانر 2005
7- إسراء المازمي خارج شرفتي القرمزية 2013
8- أميرة مصبح السويدي صندوق اللؤلؤ 1997
9- باسمة يونس عذاب 1986
اغتيال أنثى 1988
طريق إلى الحياة 1989
هجير 1993
رجولة غير معلنة 2001
ماذا لو مات ظلي 2003
علاقة خطرة 2006
ما زلت أكتب وأسمو 2010
10- بشرى عبد الله شتات يسبق العاصفة 2010
11- جمعة الفيروز أنتِ مسافة العشق الأولى 2000
علياء وهموم سالم البحار 2001
12- حارب الظاهري مندلين 1997
ليل الدمى 2005
13- حسنة الحوسني إلى هذه الدرجة من الإعياء 2004
14- حصة لوتاه في الصحراء ورد 2013
15- حليمة عبد الله الرولي سأعيش 2008
16- خولة محمد خليفة تشابه وجع د.ت.
17- روضة البلوشي باص القيامة 2008
18- ريا مهنا البوسعيدي الرحلة رقم 8  2003
19- زهرا محمد موسى الحنين د.ت.
20- سارة الجروان أيقونة الحلم 2003
رسائل إلى مولاي السلطان 2003
21- سارة الكندي الفعل المدمر للحياة 2010
22- سارة النواف حوار صامت 2004
23- سعاد العريمي طفول 1990
حقل غمران 1997
رأس ذي يزن 2008
24- سلطان العميمي تفاحة الدخول إلى الجنة 2013
25- سلمى مطر سيف عشبة 1998
هاجر 1991
26- سيف محمد المري رماد مشتعل 2006
بيت العنكبوت 2010
27- شروق محمد سليمان نحتاج إليك 2008
28- شمسة سالم السويدي صدى الغربة 2009
29- شيخة مبارك الناخي الرحيل 1992
رياح الشمال 1999
العزف على أوتار الفرح 2007
30- شيماء الحوسني ألوان من الحياة 2011
31- صالح علي كرامة سهرة مع الأرق 2003
32- صالحة عبيد حسن زهايمر 2010
ساعي السعادة 2012
33- ظبية خميس عروق الجير والحنة 1985
خلخال السيدة العرجاء 1990
ابتسامات ماكرة 1996
34- عائشة الزعابي للموت لغة 1997
غشاوة 2002
وللحياة نوافذ أخرى 2006
أشواك 2013
35- عائشة عبد الله ما بعد الطوفان 2003
أوراق امرأة 2007
اعتراف.. اعتراض رجل 2010
36- عائشة علي الغيص نسخة لا تشبهني 2011
السر الدفين 2011
37- عائشة الكعبي غرفة القياس 2007
لا عزاء لقطط البيوت 2011
38- العنود محمد النقبي رائحة البحر 2011
عائشة 2011
39- عبد الحميد أحمد السباحة في عيني خليج يتوحش 1982
البيدار 1987
على حافة النهار 1992
40- عبد الرحيم حسن الحلم الجميل 1999
41- عبد الرضا السجواني ذلك الزمان 1978
زلة العذارى 1981
الرفض 1992
انحدار 2001
هتاف الشمس 2001
أشرعة الليل 2003
قلوب من ذهب 2011
أم النسور 2013
42- عبد الله صقر الخشبة 1975
43- عبد الله السبب جنازة حب 2011
44- علي أبو الريش ذات المخالب 1981
45- علي الحميري قزم وعملاق 1999
الداسيات  2000
ذرة فوق شفة 2001
شيء من هذا القبيل 2001
عيون السمك الباردة 2002
شفافية الثلج 2006
خربشات على أديم الرمل 2008
تيجان البونسيانا 2010
46- علي عبد الله الشرهان الشقاء 1977
47- فاطمة حمد المزروعي نهار الظباء 2010
48- فاطمة السويدي حلم بجناحين 2005
49- فاطمة المزروعي ليلة العيد 2003
وجه أرملة فاتنة 2008
50- فاطمة عبدالله الدخاب 2011
51- فاطمة الكعبي مواء امرأة 2004
دهشة 2009
52- فاطمة الهديدي آثار على نافذة 1995
53- لطيفة الحاج هداك الله إلى قلب لا يشبه قلبي 2011
54- ليلى أحمد الخيمة والمهرجان والوطن 1984
55- ليلى سالم الصم أجزائي المتساقطة 2005
56- محسن سليمان خلف الستائر المعلقة 2004
57- محمد حسن الحربي الخروج على وشم القبيلة 1981
حكاية قبيلة ماتت 1987
من لفائف الربع الخالي 1999
58- محمد المر حب من نوع آخر 1982
الفرصة الأخيرة 1981
صداقة 1981
شيء من الحنان 1985
المفاجأة 1985
ياسمين 1986
نصيب 1986
  حبوبة 1986
مكان في القلب 1988
قرة العين 1988
الصوت الناعم 1989
سحابة صيف 1993
فيضان قلب 2000
59- محمد ماجد السويدي دانة يا بحر دانة 1979
60- مريم جمعة فرج فيروز 1988
ماء 1994
61- مريم الساعدي مريم والحظ السعيد 2008
أبدو ذكية 2009
نوارس تشي جيفارا 2012
62- مريم المري كلما تسلقت السماء 2005
لوحة المطر 2007
الحلم التاسع 2009
63- مريم ناصر منينة 2009
64- منى خليفة الحمودي حقائب السفر الفارغة 2012
65- منى عبد القادر العلي المرآة 2009
66- منصور عبد الرحمن المخلوقات الأخرى 1995
67- ميساء الحاتمي  الصوت الآخر 2013
68- ميثاء عمر نبع الحياة 2010
69- ناصر الأميري ظلام الطفولة 2005
70- ناصر جبران ميادير 1989
نافورة الشظايا 1993
71- ناصر الظاهري عندما تدفن النخيل 1990
  خطوة للحياة.. خطوتان للموت 1995
حالات من الليل يغشاها النهار 2005
منتعلاً الملح وكفاه الرماد 2011
72- نجيبة الرفاعي قصاصة من الورق 1995
نبض في حياتي 2000
لن ننسى 2004
أنفاس الورد 2005
أول خطوة في الحلم 2006
73- نعيمة المري قطرات من المرش 1998
74- هدى الظهوري همسات ذاتية 2010
75- هيفاء أبو سمرة سر حزنها 2011
ممشى الحديقة 2013
76- وفاء الخازندار بورتريه جدتي 2009
77- وفاء العميمي غرباء 2008
بعيد المنال 2012

الهوامش:

(1) كلنا.. كلنا نحب البحر، اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات ط 1985.

(2) عبد الحميد أحمد.. توصيفات عامة حول القصة والرواية في دولة الإمارات.. أبحاث الملتقى الأول للكتابات القصصية والروائية في دولة الإمارات – اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات ط1  1989.

(3) ثابت ملكاوي، الرواية والقصة القصيرة في الإمارات «نشاة وتطور» المجمع الثقافي ط1 د-ت ص 118.

(4) عبد الحميد أحمد، مرجع سابق ص 15.

(5) محمد محيي الدين مينو فن القصة القصيرة مقاربات أولى ط3 ، 2012 (مسار للطباعة والنشر ص 102 وما بعدها.

(6) د. الرشيد بوشعير مدخل للقصة القصيرة الإماراتية ط1 اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات 1998 ص 168.

(7) عبد الله صقر «الخشبة» 1999 ط1 ص7 دار الفارابي.

(8) عبد الحميد أحمد مرجع سابق ص 15.

(9) عبد الحميد أحمد مرجع سابق ص 15.

(10)عبد الحميد أحمد مرجع سابق ص 15.

(11) انظر ندوة الأدب في الخليج العربي الجزء الأول اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات ط1  1990 ص 172.

(12) انظر عبد الفتاح صبري – الرواية الإماراتية وقائع الملتقى الأول للرواية – دائرة الثقافة والإعلام ط1 ص2، وانظر الرواية العربية في القرن العشرين كنارا ط1، 2016 ص379.

(13) محمد محيي الدين مينو، مرجع سابق ص101.

(14) ندوة الأدب في الخليج العربي الجزء الأول، مرجع سابق ص169 وما تلاها

(15) ندوة الأدب في الخليج العربي، مرجع سابق ص165.

(16) القصة القصيرة في الإمارات الأصوات الجديدة دائرة الثقافة والإعلام ط أولى 2006 ص7 / إعداد عبد الفتاح صبري.

(17) المرجع السابق ص8.

(18) انظر عبد الفتاح صبري تحولات الخطاب في القصة النسائية الإماراتية مركز الحضارة العربية ط1  2008 ص7 وما تلاها.

(19) انظر عبد الفتاح صبري القصة القصيرة النسوية الإماراتية أنطولوجيا – دائرة الثقافة والإعلام ط1  2013 ص13.

(20) انظر د. الرشيد بوشعير مدخل للقصة القصيرة الإماراتية ط1 اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات 1998 ص27.

(21) انظر عبد الفتاح صبري «العمالة الوافدة وأثرها في الأدب الإماراتي» الدار الثقافية للنشر، ط1 2008 ص31 وما تلاها.

(22) انظر الرواية العربية في القرن العشرين، مرجع سابق ص 393.

(23) القصة القصيرة النسوية الإماراتية أنطولوجيا، مرجع سابق ص14.

(24) المرجع السابق ص17.

(25) انظر عبد الفتاح صبري تحولات المكان في القصة النسائية الإماراتية دار الياسمين ط1.

المراجع:

1- د. إبراهيم غلوم – القصة القصيرة في الخليج العربي، المؤسسة العربية للدراسات والنشر ط2  2000.

2- د. الرشيد بوشعير – مدخل إلى القصة القصيرة الإماراتية، اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات 1998.

3- ثابت ملكاوي – الرواية والقصة القصيرة في الإمارات، نشأة وتطور، المجمع الثقافي د.ت.

4- شيخة عبد الله الخاطري – الموروث الثقافي في القصة الإماراتية، دائرة الثقافة والإعلام 2010.

5- د. صالح هويدي – جيل السرد العائم، تحاد كتّاب وأدباء الإمارات 2011.

6- عبد الفتاح صبري – القصة القصيرة النسوية الإماراتية – أنطولوجيا، دائرة الثقافة والإعلام 2013.

7- عزت عمر – مرايا البحر، دائرة الثقافة والإعلام ط1، 2001.

8- فن القصة القصيرة – محمد محيي الدين مينو، مسار للطباعة والنشر ط3  2012.

9- فاطمة خليفة – نشأة الرواية وتطورها في الإمارات، المجمع الثقافي ط1  2000.

10- ليلى بنت يوسف – السرديات النسوية الحديثة في الإمارات، دائرة الثقافة والإعلام 2014.

11- د. يوسف حطيني – القصة القصيرة الإماراتية، دائرة الثقافة والإعلام، ط1  2008.

12- كلنا.. كلنا نحب البحر – اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات ، ط2  1992.

13- القصة القصيرة في الإمارات – دائرة الثقافة والإعلام، الأصوات الجديدة، ط1  2006.

14- القصة القصيرة بين السرد التقليدي والتفاعلي – دائرة الثقافة والإعلام 2011.

15- القصة القصيرة جداً سؤال النوع وتطور السرد – دائرة الثقافة والإعلام ط1  2014.

16- القصة القصيرة سؤال الواقع والخيال، دائرة الثقافة والإعلام، ط1  2016.

17- الرواية العربية في القرن العشرين – كنارا ط1  2016.