


والعودة إلى الواقعية النقدية

ليس لديَّ ما يُشير إلى أنّ عبد الحميد أحمد -وهو رائد من روّاد القصّة الإماراتيّة- توقَّف عن كتابة القصّة القصيرة بعد مجموعته الثالثة (على حافة النّهار- 1992)، ولكنّ الساحة الثّقافيّة التي دلّت على أنّه توقَّف عن النّشر بعد هذه المجموعة فُوجئت بنشره قصّة (الـمُطوّر العقاريّ) في صحيفة الخليج (ع 16740- الأربعاء 19/3/2025).

«الدهن في العتاقي» مثلما يقولون في الأمثال الشعبية، والكاتب عبد الحميد أحمد واحد من أهم «عتاقي» كتّاب القصة القصيرة في الإمارات والخليج العربي منذ مجموعته الأولى «السباحة في عيني خليج يتوحش» التي صدرت طبعتها الأولى عن دار الكلمة في بيروت في عام 1982، ليتبعها بإصدار مجموعته القصصية الثانية «البيدار» في عام 1984، ثم يصدر في عام 1992 عن اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات مجموعته الثالثة «على حافة النهار».

كان مريمُ يُعاني كثيراً، لكنه لم يكن يشكو، بل لم يكن يتكلمُ إلا قليلاً، ولم يكن يبتسِمُ إلا نادراً. وإذا ابتسمَ، لم ينتبِه هو نفسُهُ إلى ابتسامتِه. وكان يشغَلُ نفسَهُ عن التفكير في مُعاناتِهِ طيلةَ النهار بالعمل، فقد كان يعملُ كاتباً في محلِّ التاجر راشد بن خَلَف في السوق الكبير